الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
99
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
فإنما كانت مني لمصلحة وحكمة عارضية فإن أعرضت عنه أياما قلائل بحسب الباطن فالن قلبي راض عنه رضاء تاما وأنا على قول قلته في طريق الحجاز في حضور الأصحاب ، فلو كان حاضرا في هذا الوقت لقلت في حقه أزيد من الأول وأظهر له في هذا الحال نظرا كثيرا وذكره كثيرا ، والحمد للّه على ذلك . [ شعر ] عنايتك الجزيلة جرّأتني * بأنواع الرجاء العاليات وقال : قال حضرة الخواجة في حق ذلك المخلص حين غيبوبته في حضور الأصحاب في مرضه الأخير : إن المقصود من وجودنا ظهوره وقد ربيته بطريقي الجذبة والسلوك ، فإن اشتغل بالتربية ينوّر الدنيا كلها . وقال حضرة شيخنا : سمعت هذا النقل بغير هذا الوجه ، وهو أن حضرة الخواجة قال في حق الخواجة محمد پارسا قدّس سرّهما : أن المقصود من وجودنا ظهور محمد ، وهذه العبارة متضمنة للإيهام . ولازم الخواجة محمد پارسا ، قدّس سرّه ، لحضرة الخواجة في مرضه الأخير ، وكان في خدمته كثيرا بكرة وأصيلا ، وأظهر حضرة الخواجة في حقه يوما ألطافا كثيرة وقال : لا حاجة لكم إلى الملازمة بهذا القدر . جاء مرة بعض أحفاد الخواجة محمد پارسا ، قدّس سرّه ، لملازمة شيخنا إلى محلة الخواجة كفشير بسمرقند ، فأظهر له شيخنا التفاتا كثيرا وزاد في تعظيمه وتوقيره ، وقال : في أثناء الصحبة رأى واحد من الكبراء حضرة الخواجة في المنام بعد وفاته ، فسأله عن عمل تكون المواظبة عليه سببا لنجاته ، فقال : اشتغل في صحتك بما تشتغل به في النفس الأخير - يعني كما أنه ينبغي أن يتوجه في النفس الأخير إلى اللّه سبحانه بكليته ويكون حاضرا به وناظرا إليه - كذلك ينبغي أن يكون دائما على هذه الصفة . ثم قال : كان جدكم العزيز حضرة الخواجة محمد پارسا على وجه جاء حضرة الخواجة بهاء الدين يوما ساحل حوض بستان المزار ، فرأى الخواجة محمد پارسا قد أدخل رجليه في الماء واشتغل بالمراقبة وغاب عن نفسه ، فتأزر حضرة الخواجة في الحال ودخل في الماء ووضع وجهه المبارك على ظهر قدمه وقال : إلهي بحرمة هذه القدم ارحم بهاء الدين . ثم قال حضرة شيخنا : إني لا أعلم أن حضرة الخواجة محمد پارسا عمل عملا وصل به إلى هذه الدرجة القصوى غير الذي يعمل في النفس الأخير من خوارق .